ومضه،”
الإعتراف بالمشكله هو نصف الحل، كيف يكتب طبيباً العلاج لمريض دون أن يتفحص حالته ويتعرف على الأعراض!
مقدمة
البشر في هذه الحياة نوعين: أما متفرجين يلتفون حول المسرح ويجلسون على مقاعدهم ويشاهدون الأحداث التي تدور حولهم دون تدخل منهم، وإما مشاركين يمتطون مسرح الحياة ويتقمصون شخصيات قد تفرضها عليهم الظروف لأنها شخصيات تشبههم أو هم يختارونها لإعتقادهم أنها أدوارهم ويستحقونها..
وما أن تطفيء الإنارة وتتسلط بقعة الضوء على خشبة المسرح ويعتليه الممثلين وتنبعث أصوات الموسيقى التراجيدية وتحيط المكان هالة من الصمت المترقب للجمهور، وهم يشاهدون الأبطال يتقمصون الشخصيات حتى يراءى لهم أن تتلبسهم الأدوار ..
وما أن تطفيء الإنارة وتتسلط بقعة الضوء على خشبة المسرح ويعتليه الممثلين وتنبعث أصوات الموسيقى التراجيدية وتحيط المكان هالة من الصمت المترقب للجمهور، وهم يشاهدون الأبطال يتقمصون الشخصيات حتى يراءى لهم أن تتلبسهم الأدوار ..
والجماهير الغفيرة الملتفة حول خشبة المسرح تغشاهم حالة يصعب وصفها يبدون لولهة وكأنهم معلقيين بحبال وهمية لا يمكن رؤيتها وهم يتأرجحون بين اليقظة والخيال ويحلمون بشيء جميل ولا يودون الإستيقاظ من أحلامهم لروعة المشاعر التي تجتاحهم وتشعر أن هالة قد أحاطت بهم وأغشتهم السكينة وعاشوا أجواء المسرح أو هي عايشتهم, فبكل شغف يتابعون ويتعاطفون مع الأحداث والشخصيات ما أجمل إندماجهم الذي يبدو كإندماج طفل اشترى لتوه لعبته الجديده مأخوذ بها عن كل ما يحيط به ويعيش بعالمه الخاص فقط..
وها أنا على وشك أن أزيح الستار وأبدأ بسرد قصتي التي شاركتها مع شخصيات عايشتها وعايشوني وتأثروا بي وتأثرت بها، ومع دراما خيالية وإنفعال مبالغ وفلفل أحمر وتوابل هندية سأحكي قصتي بكل شفافية، وقبل أن أزيح الستار وأبدأ بسرد فصولي الأولى وأتشاركها معكم أتمنى أن تقرأوها بقلوبكم قبل أعينكم وتتذكروا أن كل شيء يحدث بسبب، ويجب أن نتبنأ المنطق في تفكيرنا وفي طريقة معالجتنا للأمور!
قراءة ممتعة أعزائي!
الفصل الأول
قرار الرحيل
(1)
الوقت مساءاً والمكان مدينة جدة التي ساد عليها ضجيج الناس في الأسواق وازدحام السيارات عند إشارات المرور، وتكتل الباعة المتجولين في الشوارع العامة، وهم يحملون في أيديهم ألعاب الأطفال وبالونات بألوان وأشكال مختلفة و عقود من الفل ويطوفون بين السيارات متلهفون لأول إشارة تصدر من أحد المارة ليتهافتوا ناحيته ويتوسلونه ليشتري ويتسولون. من بين كل هذا الضجيج هناك في ركن قصي ومكان هادي وتحت جناح ظلام الليل الساتر من أعين المتربصين، كانت ترتكن سيارة بجانب أحد المطاعم الفارهة ويبدو أن من بداخلها مأخوذين عن العالم الذي يعيشون فيه ويقيمون في عالمهم الخاص، ومنخرطين تماماً في نقاش جدي يدور بينهما.
أحمد شاب جداوي أبيض البشرة ذو ملامح تتسم بالهدوء واللين وجبين عريض وجفنين مشربة بحمرة يجلس مقطب الحاجبين وقد اكتسحت الحيرة والارتباك ملامح وجهه وبين الحين والآخر يرفع عن عينيه نظارته الطبية ذات الإيطار الرقيق ليمسح مرتبكاً بمنديله قطرات العرق التي تتصفد من تحتها وهو يستمع إلى لجين تخاطبه بنبرة حادة، وكانت تجلس بالمقعد الأمامي بجانبه، تملك ملامح ناعمة وشعر ثائر وعينين لوزيتين واسعة والتي احتوت على جاذبيه للونها العسلي الفاتح ومحاطة بأهداب كثيفة، وبدا فيهما شيء من خيبات الأمل نتيجة كلام أحمد..
فقد أرادت السفر خارجاً للدراسه في الولايات المتحدة، ولكن أحمد كان يريد البقاء أكثر فمسؤلياته بالسعوديه تلزمه بذلك على حد تعبيره، وكان بالواقع متفاجئاً بالقرار أو بالأحرى بسرعة تنفيذ القرار والسفر للخارج وهو الذي بالبداية سايرها حتى لا يخسرها ثم تفنن في صنع العراقيل لها وأراد مماطلتها فيه لعل وعسى أن تتراجع! ولكن لجين كانت تملك إرادة قوية.
لجين: أحمد احنا تكلمنا في دا الموضوع كثير, بس يمكن أنت ما بتسمع ولا تعطيه أي اهتمام .. أساساً كنت مستهتر بفكرة إني أسافر للدراسه!
أحمد (كأنه بدأ يتذكر ويتدارك موقفه): بس برضو يا لجين ما قلتي لي إنك راح تسافري بالسرعه دي، برضو لازم قبل لا تقدمي بأي خطوة تأخذي موافقتي وتكلميني!
لجين (بنبرة غضب): نعم! أنا كلمتك بكل شيء من البداية, من الولاية اللي اخترتها ومواعيدي في السفارة والمؤتمرات اللي حضرتها وحتى التخصص اللي أبغى أدرسه! وبعدين ليش أحتاج موافقتك! مين حضرتك؟ أبويه مثلاً؟ وعلى فكرة بابا أكثر واحد داعم لفكرة سفري ودراستي بالخارج!
أحمد: أنا بصير لك أقرب لك من أبوكي، أنا حبيبك، وبالمستقبل القريب بصير زوجك ومسئول عنك!
لجين: كل واحد مسئول عن نفسه، وبعدين هذا إذا صرت زوجي!
أحمد (لم يتوقع أن تصدر هذه الجملة الأخيرة من لجين): كيف يعني إذا صرت زوجك! ليش مو حنا اخترنا نكون مع بعض؟!
لجين: ممكن اخترنا نكون مع بعض، لكن للأسف خططنا اختارت تكون عكس بعض، ومشكلتنا إن كل واحد توقعاته مختلفة عن الثاني، المشكلة أنا توقعت إنك تدعمني وتسافر معايا وأنت توقعت إني أجلس في السعودية!
أحمد: وش فيها لو جلستي في السعودية وتزوجنا وكملنا حياتنا سوا، لازم الغربة والشحططة!
لجين: طيب وطموحي وحلمي إني أتعلم برا؟ يعني ما تحترم طموحي وحلمي؟! وبعدين ايش تبغانا نقعد نسوي بالسعودية! نقشر بصل مثلاً!
أحمد: الله على الطموح يعني آخرتك ايش بتصيري؟! غير مدرسة وإذا مرة مرة شطحتي دكتوره في الجامعة يعني برضو تدريس بس في الجامعة!
لجين (متفاجئه من محدودية أفكار أحمد) : من جدك أنت، بس خساره وقتي اللي ضيعته معك وكنت أحسب تفكيرك غير عن الباقين وراح تدعم طموحي، لكن تدري ايش؟ عقولكم كلها وحده عباره عن عقول مقفله!
تقول جملتها الأخيرة بعصبية والجو يسوده التوتر بين الطرفين ..
أحمد: أنا آسف حبيبتي والله ما قصدت ..
يحاول أن يمسك بيدها ليستبقيها ويسترضيها ولكنها تسحب يدها بقوة منه وتصرخ فيه: "لا تلمسني!"
وتنزل من السيارة وتغلق بابها بقوة ويظهر صوت يُسمع له صدى..
أحمد: طيب لجين اصبري أوصلك ..
ابتعدت لجين عنه مسرعة تاركة إياه يتأملها دون أن تنظر للخلف, محاولاً هو بدوره أن يقنع نفسه بصحة موقفها وبدا مرغماً على تقبل قرارها للرحيل للدراسه بالخارج!
** لتكملة القصة تابعونا كل يوم إثنين
تويتر@Eman_Osaimi
** لتكملة القصة تابعونا كل يوم إثنين
تويتر
No comments:
Post a Comment