Monday, October 31, 2016

الفصل السادس - الصورة النمطية


قبل قراءة الفصل الجديد يُنصح بقراءة الفصول السابقة للقصة .. الروابط هنا:

الفصل الأول - قرار الرحيل

(1)
في منزل عبير ما زالت والدة العريس عادل تنتظر في صالون الحريم، وكانت قد استأذنت مراراً وإلحاحاً من أم عبير مسبقاً أن يدخل عادل ليرى عروسه الجديد، وبررت ذلك بقولها أن هذا من حقه وفي الشرع، والغايه الشرعية منها هي قول الرسول صلى الله عليه وسلم: "حتى يؤدم بينكما" ويعني يزرع الألفة والقبول بينكما، ولم يكن الشعور حصرياً للرجل دون المرأة ولكن الغاية منها عند عادل ووالدته أن يرى إن كانت أعجبته أو لم تعجبه مثل الذي يشتري البطيخه الصيفي يا قرعه يا حمراء وأنت وحظك!  
أم عادل: اسمحي لنا يا أم عبير ولدنا بيدخل ويشوف عروسه.
أم عبير مبتسمة ومرحبة: حياهـ يتفضل في مقلط الرجال أبو عبير ينتظره هناك.
يدخل عادل إلى مقلط الرجال وهو منتصب الظهر وبارز الطول واضعاً شماغه الذي بدا أنه كقالب وذلك من فرط استخدام النشاء لتثبيت مرازيمه ومتشخصاً بشخصيّة الكوبرا الذي على الأرجح قضى وقتاً طويلاً أمام المرآة لتضبط! كان أسمر اللون بدوي القسمات يملك عينين حادة وأنف معكوف طويل وشارب رقيق وسكسوكه ناعمة حفت بعناية، كان يملك ابتسامة جذابة فكلما ابتسم ظهرت غمازتين على خديه لتزيده جاذبيه.
حاول أن يظهر بشكل مهيب ورسمي وهو يسلم على والد عبير عمه ووالد عروسته المستقبيلة وكأنه خائف أن تسقط شماغه ويقبل والد عبير وهو يقول: خشمك يا عمي خشمك، يرد عليه والد عبير ببرود وكأنه شعر بنوع من عدم الإرتياح ناحيته وبنفس الوقت يشعر بتأنيب الضمير ناحية ابنته عبير وقراره بإلزامها على الزواج وهي مرغمة!
عادل يجلس ومن ثم يناوله والد عبير فنجان من القهوة ..
والد عبير: حياك نورت مجلسنا
عادل: منور بوجودكم
الأب: إلا ما قلت لي ايش تشتغل يا ابني؟ ايش درست؟
عادل: والله أنا تخرجت من الثانوي لي سنتين وكملت دبلوم في المعهد التقني .. (ويرتشف من فنجان القهوه ثم يكمل) ولكن قلت اختصرها يا عمي على نفسي وأدور لي شغل بدل دراسة الجامعة (ويبدو أنه فخور بقراره) تعرف الوالد متوفي الله يرحمها من خمس سنوات وأنا الرجل الوحيد بالبيت وقائم بمسؤلياته!
الأب: آه ما شاء الله .. وقدمت أوراقك تشوف لك شغل؟
عادل: ايه والله يا عمي وأنتظر ردهم .. إن شاء الله خير! 
الأب: الله يوفقك 
وهنا تدخل عبير إلى المجلس وتبدو أنها مرتبكة ولكنها تحاول جاهدة أن تمسك رباطة جأشها وتدخل واثقة الخُطى .. ويحاول عادل بدوره أن يختلس بعض النظرات إليها وبنفس الوقت كان يود لو أنه يخترقها.. 
عبير: السلام عليكم
الأب وعادل: وعليكم السلام والرحمه 
ينظر إليها والدها ويطمئنها بابتسامته وأن الأمور سوف تكون بخير وأنا معك 
تجلس عبير على الأريكة التي كانت بمحاذاة عادل ويبدو أنها خجولة تماماً وهي التي لا تتوقع نفسها أن مواقف بسيطة كهذه يمكن أن تهزها ولطالما كانت قوية وجرئية وتعرف تماماً ما تريد. شعرت قليلاً بالحيرة وهي تمشي أمام عادل وتشعر بوخزات نظراته لتجلس على الأريكة وتساءلت هل هذا ما تريده حقاً أم أنها رضخت لقوانين مجتمعها وضغوط والدتها؟!
عادل يبادر بسؤاله: شلونك؟ يارب تكونين بخير؟ 
عبير ترد بصوت خجول: الحمدلله!
أبو عبير: أستأذنكم شوي تأخذون راحتكم بالحكي ويناظر عبير ويبتسم وكأنه يطمأنها.
عادل يقترب من عبير ويتمتم: ما شاء الله ما شاء الله، والله طلعتي أحلى من وصف أخواتي وأمي لي بمراحل.. (ويصمت ويبدو أنه يبحث عن كلام ليبدأ معها محادثه) زين أبوك طلع وخلانا نأخذ راحتنا، ما بغى!
عبير تنظر إليه وكأن تعليقه لم يستهويها! 
عادل: قالوا لي إنك شطورة وتخرجتي الأولى على دفعتك وما شاء الله انجليزي! أكيد بلبل وترطنين! 
عبير ترد بخجل: مو بلبل يعني، بس أهم شيء كنا نقرأ كثير والحمدلله تحسنت لغتي، وعندي الآن طموح أكمل دراستي برا (أرادت عبير بذلك أن تجس رأيه ناحية موضوع ابتعاثها)
عادل وكأنه مستهين بهذا القرار: إن شاء الله تكملين!
عبير وبجملة إقرار: إن شاء الله نكمل مع بعض!
عادل لم يعلق على ما قالته ويستفهم منها: ما ودك نسولف مع بعض أكثر ونتعرف على بعض ونشوف حياتنا كيف ممكن نخطط لها سوا؟! ..
عبير تبتسم: ممكن تقول لبابا أننا نتكلم مع بعض وأتوقع ما عنده مانع تكلمني، وإن شاء الله خير (وترمقه بنظرات خجل بينما يحدق فيها)!
عادل: يسعدلي الخجلان والله!  

(2)
في نهاية أسبوع دراسي طويل في المعهد وعندما كانت لجين تهم بالمغادرة. أمام المعهد شاهدت مشهد قد لا يتواجد إلا بالسعودية ولو تواجد في ميامي ففرصة مشاهدته مرة أخرى لن يتكرر، مشهد هياط من الدرجة الأولى للشخص المدعو مشاري وهو يستعرض بسيارته الموستانغ الحديثة البيضاء ذات الغطاء الأسود أمام أصحابه وأمام الفتيات بالذات..
 ينزل غطاء السيارة بهدوء ليظهر هو وبرفقته فتاة أجنبية ويرفع صوت مشغل السيدي لأعلى صوت و يتراقصون على أغنية مجافي لرابح صقر 
مجافي ليه وش صـــــار
خــافــوقــي تـسـتـفـــزه
غيابك مشعــل نـــــار
كــوى قلبــــــي وهــــزه 
ويهزان كتوفهم معاً وهما يرددان: سين سين سين ... صاد صاد صاد 
وحولهم الشباب يضحكون على رقص الأجنبية معه ويستهزؤن بحركاتها وهي تحاكي طريقة رقص السعوديين ويمسكون بأيديهم السجائر وينفثون بالهواء الدخان ويرمون أعقابها بأقرب سلة نفايات، كل ذلك يحدث ولم تتوقف مؤخرة سيارة الموستانغ عن الإهتزاز مع أنغام الموسيقى الصاخبة والذي صاحب إهتزاز أكتاف وأجساد من يركب عليها ويقف حولها متفرج!
وهناك كان يقف سليمان وهو لا يحرك ساكناً ولا ينصح الشباب عن التوقف عن هذه المهزلة بل كان يبتسم بفضول يعتريه ويود الإنضمام لهذه الجموع الغفيرة لا لينصح بل ليشارك. بدا أن يكون بموقف المتفرج، وهو الذي كان مع لجين أسد الصحوة ويتلو نصائحه عليها ككتاب منزل ويردعها إذا لم تستمع باللين فليكن إذا بالقسوة وغلظة الصوت! 
ولجين تنظر وقد تشدق فاها وهي لم تصدق كمية السخافه التي ترتكب أمام باب المعهد وأمام العامة، ولم يفكر أحدهم كمنظرنا العام أن نكون عرب ومسلمين وسفراء للوطن، كل تفكيرهم أن ينخرطوا بلذة اللحظة الحاضرة، ولا يسعها هي إلا أن ألقت نظرة ملؤها الإزدراء ناحية مشاري وصرخت فيه: تخلف!
ولكنه فوت على نفسه إلتقاط كلمتها التوبيخيه له ولم يسمعها بسبب صوت الأغنية الصادح والصاخب وبسبب انشغاله التام بهز كتفيه على كلمات الأغنية! 

(3)
ميامي المتلألأة بأضواءها وبصخب نواديها ليلاً وبازدحام سكانها في شوراعها الضيقة وخصوصاً بأوقات نهاية الأسبوع التي يتدافعون الناس للخروج فيها من روتينهم الرتيب وتمضية بعض الوقت بعيداً عن ضغوط العمل والدراسة. أثارت هنا لجين الهدوء على الصخب وقررت الجلوس في بيتها للإستجمام على الخروج للإنزعاج برأيها، وبينما كانت لجين مستلقية على أريكتها وهي تقلب بين قنوات التلفاز استقرت على قناة يعرض فيها برنامج من أحد برامج تلفزيون الواقع، كانت لجين تتابع بانسجام رهيب وكأنها بذلك تريد أن تنسى ما حدث لها في المعهد من جدال عقيم مع سليمان وتنسى كمية السخافة الذي تلخص في مشهد مهايطي يتصدر بطولته مشاري. 
كان التلفاز يعرض مشكلة لإمرأة تكاد تبلغ الأربعين من عمرها وهي لم تتزوج بعد وبالتالي لم تنجب لأنها لم تلتقي بالشخص المناسب، وقررت أن تذهب لعيادة طبيب مختص بزراعة الأجنة وحفظ البويضات ويستطيع أن يفرزن لها بويضاتها التي شارفت على الإنتهاء إلى أن تجد الشخص المناسب ثم تلقحها بحيواناته المنوية وتزرعها في رحمها لتصبح حبلى! والأدهى أنها ذهبت العيادة مع صديقها الشاذ الذي طوال معرفتها به وهو علاقة غرامية مستمرة مع حبيبه الشاذ الآخر وقريباً سوف يعلن الإرتباط به رسمياً وخطوبته وقد جلب خاتم خطوبة يريه لصديقته التي تحسفت لكونها قد تبلغ الأربعين قريباً وفرصة أن تعيش وحيدة تتزايد! 
تعلق لجين: والله ناس عايشه بالمقلوب تكون مستقيم ما تلقى زوج ولا حبيب، تصير شاذ راح تتزوج قريب! أنا مو عارفه الشواذ ايش يبغوا بالزواج "الرباط المقدس" على قولتهم ايش؟ مو عايشين مع بعض وما يؤمنوا بربهم وش ممكن يضيف لهم الزواج؟! أنا أروح أكلم أمي أحسن لي بدل ما أقعد أفكر بالعالم المجنون دا!
تطفيء لجين التلفاز ثم تتجه لغرفتها وتفتح برنامج السكايب لتتصل على والدتها في السعوديه وتشغل الكام ..
لجين: ماما حبيبي وحشتيني قد الدنيا!
الأم: وأنتي أكثر يا بنتي 
لجين: ماما عندي لك خبر مره حلو
الأم بتفاعل: بشرينييييي يا بنتي ان شاء الله خير 
لجين: حمدلله يا ماما جاني قبول نهائي في الجامعه والتخصص اللي أبغاه، إعلام وعلاقات عامة! 
الأم (تطلق زغروطه بأعلى صوت): ما شاء الله ألف مليون مبروك يا بنتي عقبال التخرج والدكتوراه!
عبير: حبيبي يا ماما بس دعواتك يا غاليه.
هنا يأتي أخو لجين (إيهاب): ايش فيه ليش الزغروطة يا أمي؟
أم لجين: أختك جاء لها قبول نهائي بالجامعه 
إيهاب: لجين هنا وتحدثنا عبر السكايب، يا مرحبا يا مرحبا أهلاً بأختنا الدختوره وبإعلاميتنا الكبيرة، أهم شيء رحتي شيكاغو وقابلتي أوبرا وينفري؟
لجين تضحك: الله يقطعك يا إيهاب .. أنا فين وأوبرا فين؟
إيهاب: أنتي في فلوريدا وهي بشيكاغو، وأنتي أحسن من أوبرا كمان!
لجين: الله على الحب ورفع المعنويات كل ده كان فين كان لما كنت عايشة عندكم؟ نسيت لما تتريق وتقول بتصيري مذيعه وتشتغلي في قناة السعودية الثانية عشان محد يتابعها ويشوفك، وتشتغلي ببرامج الأطفال (اسمك الكريم؟ عندك أنشودة؟) (تعمل حركة المايكرفون بيدها وتقلد صوت أخوها وتضحك)
إيهاب: والله وحشتني الضحكة الحلوة الله لا يحرمنا .. البيت من دونك ماله حس ولا طعم ولا رائحة، البيت من دونك سلطة! (ويصدر أصوات غريب ليدعي أنه ينوح بالبكاء)
الأم: قووم يا واد أمشي تقعد تتبكبك لي هنا! 
إيهاب وهو يكمل نحيب بشكل مضحك (واااهـ)
الأم: مبروك يا بنتي والله بقول لأبوكي أول ما يرجع من الشغل، متى تبدأ الدراسة؟
لجين: إن شاء الله قريب يا أمي بعد شهر يعني في شهر أغسطس، دحين هم يدرسون صيفي وبعد الصيفي راح يكون أول سمستر لي الـ
Fall
الأم: الله يوفقك يارب ويحققك كل أمنتياتك ويسهل كل دروبك
لجين: آمين ولا يحرمني من دعواتك يا غاليه!

 (4)
بالكاد استيقظ مو على صوت المنبه الذي أطال النظر إليه وهو في حالة بهتان بين عالمي اليقظة والحلم ويحاول أن يدفع عنه النوم بفتح عينيه وتمغيط جسده مع قليل من التثاؤب الذي انتابه، ألقى نظرة أخرى على الساعه وكانت تشير إلى السابعة والنص صباحاً وقام بعدها بتكاسل ليضغط على المنبه حتى يكف عن الرنين المزعج والمتواصل، اتجه إلى الحمام بتثاقل وتباطؤ وهو يحك رأسه ويغسل وجهه ويفرش أسنانه كطقس يومي معتاد عند الاستيقاظ من النوم، يدخل بعدها المطبخ ليعد لنفسه الفطور وما هي إلا ثواني معدوده حتى أتى شريكه بالسكن ويبدو أنه هو الآخر للتو استيقظ من نومه .. 
صديقه: صباح الخير أرى أنك أستيقظت مبكراً ونحن في عطلة نهاية الأسبوع، ليس من عادتك، ما الخطب؟!
مو: صباح النور، لا عليك هناك محاضرة أود الذهاب إليها! 
ينظر صديقه إلى طعام الإفطار الي يعده مو ويعلق: يمييي لذيذ البيض مع النقانق فطوري المفضل! ويتناول الصحن من مو ويجلس ليأكله، وبينما هو يمضغ الطعام يسأل مو: لم تقل لي ماهي المحاضرة التي تود حضورها؟! 
موو: ألم أقل لك ليلة البارحة أريد الذهاب إلى المحاضرة التي تقام كل يوم سبت في مركز الدعوة الإسلامي ويتكلم عن الإسلام وماهيته! حتى أنك أيدتني ووافقت الذهاب معي! 
صديقه: ماذا؟!! ولكن اليوم سبت وأنا لا أريد الذهاب لمحاضرات، كل ما أود فعله الآن هو الاسترخاء بعد عناء أسبوع كامل من العمل! 
مو: يعني لا تريد الذهاب معي! ولمَ لم تقل لي ذلك منذ البداية؟لماذا غيرت رأيك!
صديقه: كلام الليل يمحوه النهار، لابد أنني كنت ثمل ليلة البارحه! وآسف يا صديقي من قوانيني في الحياة أنني لا أستيقظ مبكراً في إجازة نهاية الأسبوع لحضور محاضرات، ألا يكفي محاضرات قاعات الدروس؟! (ثم صمت وكأنه يريد أن يغير الموضوع): ماذا دهاك يا رجل؟! ما بالك تشغل نفسك بالإسلام والمسلمين؟! أنت غريب الأطوار بالفعل!
مو: أملك رغبة داخلية ملحة تدفعني للتعرف على هذا الدين وهؤلاء الجماعة والقيم التي يتبنونها والعادات والتقاليد التي يمارسونها 
صديقه: ما النفع التي قد يعود عليك من هذه المعلومات؟ 
موو: لا أدري مجرد إشباع للفضول وقد يكون بحثاً للهوية 
صديقه: ماذا تقصد بقولك بحثاً عن الهويه؟ 
مو: يا عزيزي ... نحن كشعب أمريكي نفتقد لما يدعى الهوية ... نسمى أو ندعى بـ
Melting Pot 
اختلطنا نحن  الأجناس وأختطلت علينا الطبائع والعادات والتقاليد ونتج عنا ما يعرف بالـ
Typical American 
ولكن السؤال ماهو الأمريكي النموذجي والمتعارف عليه، ماهو الطبيعي في مجتمعنا، وما العادات والتقاليد التي نتبعها، ومن أين بدأ تاريخنا وكيف سينتهي؟ أتمنى يوماً لو أقول قومي يفعلون كذا بسبب كذا ولكن هنا لا قومية تجمعنا ولا ايديلوجيه ولا حتى عرق .. من نحن يا صديقي؟ هل تملك الإجابة الشافية على هذا السؤال؟!
صديقه: مو لا ترهق نفسك بهذه الأفكار السخيفة والتساؤلات التي ليس لها معنى، فقط كن على طبيعتك كن نفسك .. كن أنت! فأنت لا تتكرر حاول أن تكون نسخة جيدة عن نفسك! لقد تعبنا كثيراً في إقرار وتعزيز الفردية في هذا المجتمع وقدسنا الحرية والاستقلال حتى يكون كل فرد فخوراً بنفسه مهما كان ... 
مو: يا صديقي إنك لا تعرف روح الجماعة هنا يكون التعزيز للفرد، ولكن باعتقادي أن الجماعة تأتي قبل الفرد .. ومصلحة الجماعة مقدمة على الفرد .. ألم ترى كيف الإهتمام بعائلتهم ووالديهم وذويهم، تشعر بتكاتفهم ووحدتهم، وهذا ما نص به دينهم الإسلام "واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا"
صديقه: وماذا تعني نصوصهم يا مو ونحن لا نؤمن بها؟ 
مو: تعني الكثير .. تعني جذور ثابتة أصلها في الأرض وفرعها في السماء، نصوص كتبت عن ما يزيد قرن ونصف القرن ويستمدون منها مباديء وقيم وتعاليم يتبعونها وهوية تميزهم عن غيرهم من المجتمعات، وثقافة يستقون منها وحضارة يبنونها، والإنسان الذي لا ماضي له لا حاضر ولا مستقبل لديه!  

تابعونا القصة كل يوم إثنين 
تويتر @eman_osaimi

Monday, October 24, 2016

الفصل الخامس - التناقضات الفاخرة




(1)
استيقظ مشاري من النوم وهو بالكاد يفتح عينيه وقد تثاقلت جفناه وأخذ يشد على رأسه وكأنه ارتطم بصخرة وأصيب بصداع مصاحباً لألم شديد على حين غره وطفق يمسك رأسه ويأن من الألم، وبعد أن سكن الألم قليلاً أخذ يتلفت حوله ويحملق متفاجأ فلم يكن يتوقع وجود فتاة تشاركه السرير، يمسك رأسه أكثر وهو يشعر بأنه سينفجر في أي لحظه وستخرج عينيه من محجرهما وطفق يشعر بالدوار وعيناه محمرتان ويبدو أنه كان يعاني من الإفراط في الشرب من ليلة البارحه والسهر المبالغ في النادي الليلي، يحاول أن يستجمع شتات نفسه أن يجد أشياؤه المتبعثره هنا وهناك جواله مفاتيح سيارته وقميصه الملقى على الكنبة وأخيراً بنطاله الذي بحث عنه مطولاً ووجده أخيراً تحت السرير!
بعد أن جلس على حافة السرير نظر إلى الفتاة التي تغط بنوم عميق على سريره ثم تمتم يقول: "يا ربي! هذي ايش اللي جابها جنبي! ضاقت عليها الفسيحه! نشبة" 
يقلب جواله وهو بالكاد يستطيع أن يفتح عينيه  وكأنه رأى شيء مهم: (أوه شتتتتتت، ما بقى في رصيدي غير 500 دولار وأنا باقي ما سددت الإيجار! الحين لو أطلب أبوي يسوي لي محاضرة ويقولي الشهر اللي فات مرسل لك! يا الله! يعني ما يعرف أن المكافأة لا تكفي الحاجة!
تستيقظ الفتاة الأجنبيه على صوته وهو يتذمر وتسأله: مشاري .. ما الذي حصل؟!
مشاري: لا شيء مهم .. فقط اقرأ رسائل جوالي 
البنت: وهل يستدعي ذلك قرأتها بصوت عالي ومزعج؟ ..
مشاري: ومن طلب منك أن تنامي هنا وتتذمري من ازعاجي لك! ألم تعجبك الأريكة القابعة بالصالون!
البنت: ولم أنت لم تختر الذهاب للنوم هناك على الأريكه؟! حقير!
مشاري: عجيـب أمرك، إنها شقتي وسريري وأيضاً أريكتي ومن حقي أن أنام في المكان الذي أختار .. يجب أن تكوني ممتنه لأنني سمحت لك بالنوم هنا من الأساس وإلا كنت ستجدين نفسك ملقاة على أحد الأرصفة من أثار السكر ولا تستطيعين النهوض! 
تنظر إليه ولا تعرف ماذا ستقول ثم تسحب اللحاف بقوة من تحته وتمضي إلى الصالون لتكمل نومها على الأريكة!
مشاري يتمتم بغضب: والله ما حقير إلا أنتي! جايه تتلحوس عندي تحسب إني غني ما تدري إني مفلس وعايشه على المكافأه ورحمة أبوي!

(2)
يقف "مو" أمام تلاميذه في فصله وهو يقدم عرضه وكان يحتوي صور كانت للمسرح الإنجليزي القديم وعلاقته بالفن والأدب الحديث ويعلق: لطالما ارتبط المسرح بالأدب ارتباطاً وثيقاً، فقد كانت العلاقة بين المسرح والأدب علاقة تلازمية فلا وجود للمسرح بدون أدب والعكس، فمن الأدب استمد المسرح قصة تمثيلية تعرض فكرة أو موضوعاً أو موقفاً أو درساً في الأخلاق والقيم أو تناقش قضية إجتماعية من خلال حوارات تدور بين شخصيات مختلفة تتفاعل مع بعضهم البعض، وعن طريق  التفاعل بين هذه الشخصيات يتطور الموقف المعروض حتى يبلغ ذروة التعقيد، ثم يستمر هذا التطور لينتهي بانفراج ذلك التعقيد ويصل إلى الحل المسرحي المطلوب والذي من المفترض أن تتشوق الجماهير لمتابعته. 
المسرح عبارة عن مساحة للتعبير يبعث الحياة فيها من خلال النص الأدبي عن طريق التمثيل والأداء، وأحياناً القارئ لا يتمتع بالنص المسرحي أو ينفعل به إلا إذا كانت المسرحية ممثلة أمامه أو يتخيلها كذلك. ولذلك دور الممثل جداً مهم وفعال في بعث الحياة في النصوص المسرحية. وقد تفشل المسرحية إذا فشل الممثل في أداء رسالته على المسرح. 
يتوقف مو قليلاً ليعرض الشريحة التالية ويسأل طلابه: تعرفون هذا الرجل الأديب الذي كان له بصمة مميزة في الأدب ومازالت مسرحيته تلهم الكتاب والممثلين ونصوصه خالده تستخدم إلى يومنا هذا؟ 
أجاب أحد التلاميذ: طبعاً إنه شكسير!
ثم يكمل مو: بالطبع إنه شكسير والذي صنف كأعظم كاتب مسرحي بريطاني، واليوم سنختار مسرحيته الشهيرة أوثلو أو عطيل بالعربية ونسهب في الحديث عنها، فقد نشرت مسرحية عطيل لأول مرة في طبعة تعرف بال(كوارتو الأول) عام 1722م ثم نشرت في مجموعة أعمال شكسبير الكاملة المعروفة بالـ(فولير الأول)، وقد مُثلت في بلاط الأمير جيمز الأول في لندن في عام 1604م
يقف مو قليلاً ثم يسأل الطلبه: ماذا تعرفون عن هذه المسرحيه وما قصتها؟
يجيب أحد الطلبه: القصة باختصار يا أستاذ مو أن عطيل رجل عربي أسمر البشرة أحب ابنة تاجر في البلد اسمها "ديدمونة" وكان عطيل يكثر من القدوم إلى بيتها ويلتقي بها سراً ويحدثها عن حياته والمخاطر التي تعرض لها والحروب التي قادها وانتصر فيها على الأعداء. لذلك ولمواقفه البطولية أحبته ديدمونة وتعلقت به وأفصحت له عن مشاعرها، وبعد ذلك تزوجت عطيل على الرغم من معارضة والدها للزواج! 
يكمل مو: جميل ملخصك يا كريس وفعلاً المسرحيه مثيره وتعتبر المفضلة لدي ولكن لم ينتهي الموضوع عند هذا الحد بل أن المحبين اتفقا على الزواج سراً! وعندما علم والدها غضب غضباً شديداً ..  وألقى على عطيل تُهم عديدة من بينها أنه استخدم السحر في إقناع ابنته بحبه ولكن عطيل برأ نفسه من هذه التهمة بل وكسب تعاطف المجلس معه فتم تعينه قائداً على الجيوش التي ستتحرك لملاقاة الأعداء الأتراك في مدينة قبرص فانطلق الجيش وعلى رأسه عطيل و برفقته زوجته المخلصة ديدمونة .. ولكن الحدث الأهم هو عندما وقع أحد أتباع عطيل بينه وبين زوجته .. وأثار في نفسه كوامن الشك والغيره ضد زوجته وقال لعطيل محرضاً له: "لقد تزوجتك دون أن تحصل على موافقة أبيها وخانت ثقته، وقد تخونك" وهنا جن جنونه وغزا الشك قلبه وعقله إلى أن أرداها قتيلة على فراشها!
ولكن الأكثر إثارة بالنسبة لي هو عندما تترجمة هذه المسرحيه إلى اللغه العربيه وقد ترجمها مطران وأكد على ان اسم عُطيل من أصل عربي فقد يكون منحوت من (عطا الله) أو لأنه (عاطل المقدرة)
هذا يعني تأثر الأدب الانجليزي بالعربي، ومن رأيي الشخصي أن شكسبير أستلهم من بسالة وجرأة الرجل العربي في الحروب وأيضاً من ناحية أخرى غيرته الشديده على زوجته ومحارمه .. واندفاعه ناحية المعارك، هذا بالإضافه إلى الصفات الخارجيه من سمار البشره والهيئه التي أصر شكسبير على وصف بطل مسرحيته بها وإدراجه في كتاباته. 
يقف بعد ذلك ليقول جمله استفهامية بأسلوب تقريري: هل رأيتم كيف لثقافات مختلفه تأثير على الأدب الإنجليزي!

(3)
مرت أيام قليله على التحاق سليمان بمعهد تعليم اللغة الانجليزية التابع لجامعة ميامي، وتم تسجيله في مراحل متقدمة من مستويات اللغه بعد إجتيازه إختبار تحديد المستوى وذلك لشدة ذكائه وحرصه على تعلم اللغة في أقل وقت، وتواجدت عنده خلفية للغه الانجليزية جراء مشاهدته لأكبر عدد من الأفلام الأمريكية، إضافة إلى مراجعه وكتبه التي استخدمها في جامعته بقسم الهندسة والتي كانت جميعها بالإنجليزية! 
كان يجلس في الصف فاتحاً كتابه أمامه ومعه قلمه استعداداً لبدء الدرس وكان معه في الصف طلاب من مختلف الجنسيات إضافه إلى لجين والتي كان يرمقها بنظرات استحقار لأنها فتاة سعودية ولا ترتدي حجابها! 
كان فصل القراءة الحرة وكانت المعلمه قد طلبت من الطلاب بفتح الكتاب على صفحات تحكي عن تاريخ أمريكا وعن دستورها الذين وضعوه ليحقق لهم حياة سعيدة فيها عدالة إجتماعية وحرية ومساواة بين جميع أفراد المجتمع سواء كان أسود أبيض غني فقير رجل وامرأة طفل أو حتى كهل.  
 استعد الطلاب لفتح صفحات الكتاب ولقراءة صامته لمحتويات الدرس .. 
بعدما أعطت المعلمة برهة لطلابها يقرأون بدأت تشرح وتقول: "وثيقة التحرير" كما أسماها الأمريكيون وكتبها أبراهام لينكولن عام 1864م كانت تحتوي على إقرار لثلاثة حقوق للإنسان .. وهي .. الحريه .. المساواة .. ومنح فرصة السعي وراء السعاده لكل فرد من أفراده ... تصمت المعلمه برهة ثم تكمل "لقد كان ذلك ذكاءاً من لينكولن أن يستخدم مفردة السعي وراء السعادة وليس السعادة وحدها لأن تحقيق السعادة وعد قد لا يستطيع الإيفاء به في معظم الأحوال ولكن يمكنه الإيفاء بإعطاء فرصة أو تسهيل السبيل للسعي وراء السعادة.. ولكن تعلمون لا أعتقد أن هناك وجود للمساواة مطلقة وخاصة المساواة بين الجنسين، فعلى سبيل المثال هنا بالولايات المتحده مازلنا نعيش بالقرن الواحد والعشرين والمرأة الأمريكية راتبها أقل من الرجل حتى لو قامت بنفس العمل ولها نفس المركز الوظيفي. 
هنا قالت لجين: ولكن على الأقل الأمريكيه تمتع بحقوق مثل استقلاليتها ولديها حريه التنقل بسيارتها وتُعامل على أنها إنسان لها كيان مستقل ولها حرية الإختيار لمجالات الدراسة المفتوحة لها والعمل المختلفة ولا تواجه الاحتكار في مجالات ضيقة ومحددة إذا أرادت أن تكون مهندسة أو مديرة شركة لها ما تريد عليها أن تثبت جدارتها، وتملك حق التصرف في شؤون حياتها فتسافر متى تشاء وتتزوج من تحب، على عكس المرأة السعودية التي تعامل على أنها قاصر وتحتاج أن يكون لديها وصي في شتى أمور الحياة المختلفة ورقيب عليها! حتى لو أرادت الذهاب للبقاله وجب عليها أن تستأذن!
قاطعها سليمان وكان غاضباً: هذا الكلام غير صحيح تماماً  ولا أتفق معك بل أن المرأة السعودية ملكة وجوهرة ثمينة ودرة مكنونة مصونة نحافظ عليها و لا نريد أن نجعلها كقطعة الحلوى المكشوفه التي يلتف عليها الذباب (وتوقف قليلاً ليسأل المعلمه وكأنه بسؤاله واثق بدحض حجة لجين وإخراسها) هل يا معلمتي الفاضلة لو كان لديك قطعة حلوى مكشوفه (ويرمق لجين بنظرة استحقار على أنها لا ترتدي الحجاب) وأخرى مغطاة ما القطعة التي ستختارينها لتأكلينها؟ 
المعلمه وقد فهمت مغزى سؤال سليمان الأخرق: قد تكون المكشوفه بنكهة العنب ورأيتها وأعرفها ويعجبني طعمها ولذلك سأختارها!
لجين: يا أستاذه قصة أن السعوديه ملكة كذبة كذبوها وصدقوها، هل الملكة لا تستطيع العمل أو الدراسه أو حتى الزواج إلا بإذن ولي أمرها و ليس لها إرادة لإختيار زوجها أو الطلاق منه بسهوله؟ وفي الإسلام أقر أن الزواج يجب أن يكون عن تراضي وقبول بين الطرفين. هل الملكه تنتظر في الشارع مطولاً وتتجهول ليقلها سائق أجره غريب ويتحرش بها بنظراته وبكلماته وقد يتطاول عليها لأنها لا تستطيع قيادة سيارتها بنفسها؟! أليس ركوبها بمفردها مع هذا الغريب يعتبر خلوة غير شرعية؟! هل تحرم الملكة من الوصاية على أطفالها بمجرد ما انتهت العلاقه مع زوجها وتفقد أطفالها وتحرم من أمومتها ومن رؤية أطفالها أو حتى مكالمتهم؟! هل الملكة تجبر وليس لها حق الإختيار أن تلغي هويتها وملامح وجهها وتخرس فمها وذلك بإرتداء النقاب أو اللثام وتتمع لفتاواهم أن صوت المرأة عورة؟ وبالمناسبة ارتداؤها لغطاء الوجه لم يحمها من التحرش ولكنها زادت من نسبة التحرشات، أعتقد أن ذلك خرافة وأسطورة ليقيدوها ويحكموا سيطرتهم عليها!
المعلمة (تقف مبهوره من كلام لجين) ثم تمتم: شكراً لجين على إيضاحك لهذه النقاط التي كنا نغفل عنها! 
سليمان بحنق: هذا كلام مبالغ فيه غير صحيح!
لجين: اللي ايده في النار مو زي اللي ايده في الموية!! وليش تزعج نفسك وتتبنى وجهة نظرنا وتضع نفسك مكان المرأة وأنت رجل في مجتمع يعاملك ملك ويعامل النساء كجواري، وتضحكوا عليهم بحكاية الحلاوة المقرطسة والدرة المصونة والجوهرة المكنونة!

(4)
وبينما كان كل ما تقوله لجين افتراضات باطلة في الهواء على حد تعبير سليمان كانت مواقف تحدث على أرض الواقع ويعاني أبطالها، فــ عبير صاحبة الطموح الجامح والأهداف اللامنتهية تفترت ذراعيها من التجديف والسباحة عكس التيار وبدت تظهر علامات رضوخ لقرار أهلها بعدم السفر لوحدها فوافقت على مضض بالزواج من أول طارق يطرق بابها لعل وعسى أن يكون حبل النجاة الوحيد لتحقيق حلمها وهو السفر معها للدراسة بالخارج ... 
الأم: الناس اليوم جايين يزورنا ويشوفونك لا أوصيك تكشخين وحطي مكياج .. يارب تعجبينهم!
عبير وهي تفكر (ليش بضاعه يشترونها مو آدميه يتزوجونها)
الأم: امممم .. مو قلت لك تطلعين فستان أو تنوره تلبسينهم أحسن من البنطلون! ذبحتينا بالبنطلونات هذي، خليكي أنثى يا بنتي لا تصيرين ذكر! 
(صوت جرس الباب) 
أوه يلاااا وصلوا الناس.. أنا بروح أفتح الباب وأنتي كملي لبس ومكياج ترى ولدهم "العريس" ممكن يجي معاهم عشان يشوفك.
عبير باستنكار: ما شاء الله جاء معاهم وبيشوفني كمان ولا حتى أحد يكلف على نفسه ويأخذ برأيي إذا أنا أبغى أشوفه ولا حتى تقولوا لي عشان استعد؟!
وتمشي الأم وتترك عبير تتكلم وكأنها تحدث نفسها!  
بعد مرور قليل من الوقت نادت الأم ابنتها عبير لتدخل وتسلم على الضيوف الأفاضل وكانت عبير بدورها تفرض على نفسها ابتسامة صفراء ومجاملة ترسمها على وجهها أمام أهل زوجها مستقبلاً حتى يتم التوافق: عبير يا بنت تعالي سلمي على عمتك أم زوجك! 
تدخل عبير إلى الصالون الذي يجلسون فيه الضيوف وتبدو مرتبكة تماماً والخجل واضحاً عليها وهي تتقدم ناحية الضيوف لتسلم عليهم .. 
أم العريس ومعها ابنتها (أخت العريس) تنظر لعبير وكأنها تتفحص سيارة جديدة تود شراؤها وتقول: ما شاء الله على عروستنا الحلوة الجميلة .. (وتقبلها على وجنتيها مره ومرتين وثلاث .. وتمسكها من كتفيها وتضغط عليهما وهي تتنقل بعينيها وبشكل سريع من شكل وجه عبير وعينيها ولون شعرها ونوعه إلى شكل تضاريس جسدها وانحناءته الدقيقة. تعيد الكرة وتتفحص نفس المناطق السابقه ولكن هذه المرة أكثر بتأني وحتى تتأكد أنها تأخذ انطباع صادق وحقيقي عنها .. وتتمتم ما شاء الله ما شاء الله وفمها كاد يتشدق من فرط الفرحة فقد نجحت عبير وأخذت الموافقه من والدة زوجها! 
أم عبير وقد لاحظت وقوف ابنتها عبير مشدوهة فصاحت بها لتعيدها للواقع: عبير صبي قهوه لضيوفنا .. يا مراحب والله نورتونا زارتنا البركة!
أم العريس عادل: والله يا أم عبير تعرفين ولدنا عادل ما شاء الله متخرج من الثانوي والحين هو في المعهد التقني يبغى يشتغل بالبلدية.. طموح ولدنا.
عبير في بالها: (أمحق طموح!)
أم عبير: ما شاء الله .. مثل بنتي عبير اللي تبي تسافر برا  ومتخرجه الأولى على دفعتها مع مرتبة الشرف
أم عادل: الله يوفقهم والله أشغلونا بالبعثات هذي .. صارت الناس بتسافر ومحد قعد بالبلد غير الأجانب ويترزقون الله .. المال مال أبونا والناس حاربونا! 
أم عبير: والله ما يخالف يسافرون عيالنا بس لازم نزوجهم .. تعرفين الواحد يحصن نفسه هناك في بلاد الكفار .. اللي والعياذ بالله كل شيء مسموح عندهم من شرب وبلاوي..
أم عادل: اي أعوذ بالله .. وشهوله الواحد يسافر ويروح لهم إذا حصل وظيفة في بلده وعند أهله استقرار وأمن وأمان .. تسكت وتكمل .. والله ولدنا شارط الشوفة الشرعية يا أم عبير .. اسمحي لنا ..
أم عبير: مسموح .. حقه وشرع الله ..  (أم عبير تأشر بعينيها لعبير يعني باشري بالحلاوه ... وبعدين اخرجي) .. .
تقدم عبير الحلوى لهم وتخرج على عجل وهي تقلب عينيها الذي يتضح من خلالهما أنها غير راضيه تماماً عن الوضع .. وتتحسر على كونها فتاة وعلى اظطرارها للتعرض على مواقف كهذه والتي تشعر فيها كأنها سلعة تباع وتشتري ولا أحد يلتفت إلى طموحها وخططها أفكارها شخصيتها روحها المرحة وشخصيتها كأم.. فخطته هو أولاً والتي تكون حصرياً قابلة للتنفيذ!

(5)
انتهى فصل القراءة وذلك بعد انتهاء نقاش حامي خاضته لجين مع سليمان، ولم يسفر هذا الجدال العقيم عن أي ثمار بل نتيجته كانت سلبية ومن أثاره وقوع تكهرب بالجو وضحاياه نفوس متكدرة وإطلاق ظنون سئية وأحكام مسبقه من كلا الطرفين ناحية الطرف الآخر. 
خرجت لجين من قاعة الدرس وهي تحمل الحقيبة على كتفها ومجموعة من الكتب بين يديها, كان سليمان يحاول اللحاق بها ومناداتها  
سليمان: يا أخت ... يا أخت ... 
تقف لجين ثم تلتفت له: نعم يا أخ!
سليمان: ما كان من المفروض تقولين الكلام اللي قلتيه في الكلاس عن المرأة السعودية، حنا ناقصين تشويه لسمعتنا قدام الأجانب، وبعدين لازم تفهمين أن هذا شرع الله، يعني إذا كنت تعتقدين أن شرع الله غير عادل في حق المرأة المسلمة معناته أنك ما تعتقدين نقص في العقيده وبالتالي أنتي من الخوارج!
لجين وقد ارتسم على وجهها علامات الصدمة والدهشة وصدرت منها ابتسامة سخرية من هذا الشخص الذي يقف أمامها وينعتها بالردة والخروج عن الإسلام لمجرد أنها دافعت عن حقوق المرأة: أولاً مو من حقك تدعي أني من الخوارج، ثانياً سمعتنا سئيه بالأساس ما ينفع تخفي الشمس بغربال والحقيقه ساطعة وواضحة سطوع الشمس في وسط النهار، والحقيقة المرة والتي لم تتقبلها حضرتك أن المرأة السعودية تعامل بغير عدل وتعتبر مواطنة من الدرجة الثانية..
سليمان: يعني تبين يصير حرية وإنحلال مثل هنا! بناتهن ما توصل عمر 21 إلا فاقدة عذريتها! 
لجين لم تكن تتوقع محدودية تفكير سليمان وتحاول أن تكمل حوارها بهدوء لعل وعسى أن تلمس فيه جانب أو تؤثر على فكره بطريقة ما: على فكرة لازم تفهم أن الشرف أكبر من أنه يكون غشاء بكارة، وتدري ايش مشكلتنا؟! أننا نعتبر حقوق المرأة تغريب، وبعدين..... 
يقاطعها سليمان: المرأة عندنا معززة مكرمة مو ناقص عليها شيء أنا مثلاً إنسان أعامل أمي وأخواتي كأنهن ملكات ولا أخلي غريب يشوفهن أو يخرجون معاه أوديهن لو يبون يروحون المريخ .. 
لجين: يعني إذا اشتغلت عندهم سواق يصيرون ملكات؟! إذا ساقوا بنفسهم ما راح يخرجو مع إنسان غريب وإذا كانوا ملكات زي ما تقول يختارو هم اللي يبغونه ..وإذا اختاروا أنهم يسوقو فهذا حقهم!
سليمان: لا ما يختارون .. لأن النساء ناقصات عقل ودين ما يعرفون مصلحتهن لازم رجل يقرر عنهن! .. 
لجين: أنت فعلاً مناقض نفسك، وهذا الحديث اللي تحفظونه وماعندكم غيره تستشهدو فيه حديث ضعيف بالمناسبة، ونسيت وصية الرسول صلى الله عليه وسلم قبل وفاته وهو على فراش الموت كان حديث صحيح .. وهو يقول: "أستوصوا بالنساء خيراً، وأنا خيركم لأهلي" ناسينه تماماً وناكرين الظلم الواقع على المرأة في مجتمعنا، النفقة مثلاً من حق المرأة .. ولكن إذا كانت تشتغل هي المسئولة عن الصرف داخل بيتها .. من إيجار وراتب سواق وشغاله وحتى مصروف مدارس لأولادها .. لكن للأسف الرجل عندنا يكنزها عشان يتزوج الثانية ..
سليمان: وقتها من حقي ومدام أنها تشتغل معناتها تأخذ من وقتي ولازم تعطيني من راتبها بالمقابل!
لجين ترفع صوتها منفعلة: ليش هي زوجتك ولا عبده عندك؟!!
سليمان (بأسلوب استفزازي): زوجتي .. ملكي .. حلالي  
لجين: 
You are such an AS****E
أنت أخرق!
سليمان (يضحك لأنه استفزها):
You are welcome sweety 
على الرغم أن مشاري كان يراقب النقاش الذي كان يحدث بين لجين وسليمان منذ وقت ليس ببعيد، إلا أنه يأتي بعد ارتفاع صوت حدة الخلاف الذي احتد ونشب بينهما! 
مشاري: خير خير ..
سليمان: وين الخير وهذي الأشكال تتحذف علينا، متأثرة بالفكر الغربي العلماني وتسوي أنها تمثل الإسلام .. والإسلام بريء منهم .. مشكلتها ما لقيت أهل يربونها ويردونها عن دربها .. مفلوته .. ماشيه من دون حجاب وجاية في بلد بعيد وعايشة بلحالها من غير محرم!
مشاري: مين .. تقصد لجين؟ لا يا رجل معليش والله هي بنت محترمة، وصدقني من النوع الصعب! صحيح أنها ما تتحجب لكن مو معناته أنها مفلوتة وماعندها مباديء! لا تنسى فوق هذا كله هي مزه!
سليمان (يتفحصها بعينيه وهي تبتعد عنه مسرعه الخطى وغاضبه): بفهم كيف يبتعثونها أهلها بلحالها وهي تفتش كذا!

تابعونا القصة كل يوم إثنين
تويتر @eman_osaimi