Monday, October 24, 2016

الفصل الخامس - التناقضات الفاخرة




(1)
استيقظ مشاري من النوم وهو بالكاد يفتح عينيه وقد تثاقلت جفناه وأخذ يشد على رأسه وكأنه ارتطم بصخرة وأصيب بصداع مصاحباً لألم شديد على حين غره وطفق يمسك رأسه ويأن من الألم، وبعد أن سكن الألم قليلاً أخذ يتلفت حوله ويحملق متفاجأ فلم يكن يتوقع وجود فتاة تشاركه السرير، يمسك رأسه أكثر وهو يشعر بأنه سينفجر في أي لحظه وستخرج عينيه من محجرهما وطفق يشعر بالدوار وعيناه محمرتان ويبدو أنه كان يعاني من الإفراط في الشرب من ليلة البارحه والسهر المبالغ في النادي الليلي، يحاول أن يستجمع شتات نفسه أن يجد أشياؤه المتبعثره هنا وهناك جواله مفاتيح سيارته وقميصه الملقى على الكنبة وأخيراً بنطاله الذي بحث عنه مطولاً ووجده أخيراً تحت السرير!
بعد أن جلس على حافة السرير نظر إلى الفتاة التي تغط بنوم عميق على سريره ثم تمتم يقول: "يا ربي! هذي ايش اللي جابها جنبي! ضاقت عليها الفسيحه! نشبة" 
يقلب جواله وهو بالكاد يستطيع أن يفتح عينيه  وكأنه رأى شيء مهم: (أوه شتتتتتت، ما بقى في رصيدي غير 500 دولار وأنا باقي ما سددت الإيجار! الحين لو أطلب أبوي يسوي لي محاضرة ويقولي الشهر اللي فات مرسل لك! يا الله! يعني ما يعرف أن المكافأة لا تكفي الحاجة!
تستيقظ الفتاة الأجنبيه على صوته وهو يتذمر وتسأله: مشاري .. ما الذي حصل؟!
مشاري: لا شيء مهم .. فقط اقرأ رسائل جوالي 
البنت: وهل يستدعي ذلك قرأتها بصوت عالي ومزعج؟ ..
مشاري: ومن طلب منك أن تنامي هنا وتتذمري من ازعاجي لك! ألم تعجبك الأريكة القابعة بالصالون!
البنت: ولم أنت لم تختر الذهاب للنوم هناك على الأريكه؟! حقير!
مشاري: عجيـب أمرك، إنها شقتي وسريري وأيضاً أريكتي ومن حقي أن أنام في المكان الذي أختار .. يجب أن تكوني ممتنه لأنني سمحت لك بالنوم هنا من الأساس وإلا كنت ستجدين نفسك ملقاة على أحد الأرصفة من أثار السكر ولا تستطيعين النهوض! 
تنظر إليه ولا تعرف ماذا ستقول ثم تسحب اللحاف بقوة من تحته وتمضي إلى الصالون لتكمل نومها على الأريكة!
مشاري يتمتم بغضب: والله ما حقير إلا أنتي! جايه تتلحوس عندي تحسب إني غني ما تدري إني مفلس وعايشه على المكافأه ورحمة أبوي!

(2)
يقف "مو" أمام تلاميذه في فصله وهو يقدم عرضه وكان يحتوي صور كانت للمسرح الإنجليزي القديم وعلاقته بالفن والأدب الحديث ويعلق: لطالما ارتبط المسرح بالأدب ارتباطاً وثيقاً، فقد كانت العلاقة بين المسرح والأدب علاقة تلازمية فلا وجود للمسرح بدون أدب والعكس، فمن الأدب استمد المسرح قصة تمثيلية تعرض فكرة أو موضوعاً أو موقفاً أو درساً في الأخلاق والقيم أو تناقش قضية إجتماعية من خلال حوارات تدور بين شخصيات مختلفة تتفاعل مع بعضهم البعض، وعن طريق  التفاعل بين هذه الشخصيات يتطور الموقف المعروض حتى يبلغ ذروة التعقيد، ثم يستمر هذا التطور لينتهي بانفراج ذلك التعقيد ويصل إلى الحل المسرحي المطلوب والذي من المفترض أن تتشوق الجماهير لمتابعته. 
المسرح عبارة عن مساحة للتعبير يبعث الحياة فيها من خلال النص الأدبي عن طريق التمثيل والأداء، وأحياناً القارئ لا يتمتع بالنص المسرحي أو ينفعل به إلا إذا كانت المسرحية ممثلة أمامه أو يتخيلها كذلك. ولذلك دور الممثل جداً مهم وفعال في بعث الحياة في النصوص المسرحية. وقد تفشل المسرحية إذا فشل الممثل في أداء رسالته على المسرح. 
يتوقف مو قليلاً ليعرض الشريحة التالية ويسأل طلابه: تعرفون هذا الرجل الأديب الذي كان له بصمة مميزة في الأدب ومازالت مسرحيته تلهم الكتاب والممثلين ونصوصه خالده تستخدم إلى يومنا هذا؟ 
أجاب أحد التلاميذ: طبعاً إنه شكسير!
ثم يكمل مو: بالطبع إنه شكسير والذي صنف كأعظم كاتب مسرحي بريطاني، واليوم سنختار مسرحيته الشهيرة أوثلو أو عطيل بالعربية ونسهب في الحديث عنها، فقد نشرت مسرحية عطيل لأول مرة في طبعة تعرف بال(كوارتو الأول) عام 1722م ثم نشرت في مجموعة أعمال شكسبير الكاملة المعروفة بالـ(فولير الأول)، وقد مُثلت في بلاط الأمير جيمز الأول في لندن في عام 1604م
يقف مو قليلاً ثم يسأل الطلبه: ماذا تعرفون عن هذه المسرحيه وما قصتها؟
يجيب أحد الطلبه: القصة باختصار يا أستاذ مو أن عطيل رجل عربي أسمر البشرة أحب ابنة تاجر في البلد اسمها "ديدمونة" وكان عطيل يكثر من القدوم إلى بيتها ويلتقي بها سراً ويحدثها عن حياته والمخاطر التي تعرض لها والحروب التي قادها وانتصر فيها على الأعداء. لذلك ولمواقفه البطولية أحبته ديدمونة وتعلقت به وأفصحت له عن مشاعرها، وبعد ذلك تزوجت عطيل على الرغم من معارضة والدها للزواج! 
يكمل مو: جميل ملخصك يا كريس وفعلاً المسرحيه مثيره وتعتبر المفضلة لدي ولكن لم ينتهي الموضوع عند هذا الحد بل أن المحبين اتفقا على الزواج سراً! وعندما علم والدها غضب غضباً شديداً ..  وألقى على عطيل تُهم عديدة من بينها أنه استخدم السحر في إقناع ابنته بحبه ولكن عطيل برأ نفسه من هذه التهمة بل وكسب تعاطف المجلس معه فتم تعينه قائداً على الجيوش التي ستتحرك لملاقاة الأعداء الأتراك في مدينة قبرص فانطلق الجيش وعلى رأسه عطيل و برفقته زوجته المخلصة ديدمونة .. ولكن الحدث الأهم هو عندما وقع أحد أتباع عطيل بينه وبين زوجته .. وأثار في نفسه كوامن الشك والغيره ضد زوجته وقال لعطيل محرضاً له: "لقد تزوجتك دون أن تحصل على موافقة أبيها وخانت ثقته، وقد تخونك" وهنا جن جنونه وغزا الشك قلبه وعقله إلى أن أرداها قتيلة على فراشها!
ولكن الأكثر إثارة بالنسبة لي هو عندما تترجمة هذه المسرحيه إلى اللغه العربيه وقد ترجمها مطران وأكد على ان اسم عُطيل من أصل عربي فقد يكون منحوت من (عطا الله) أو لأنه (عاطل المقدرة)
هذا يعني تأثر الأدب الانجليزي بالعربي، ومن رأيي الشخصي أن شكسبير أستلهم من بسالة وجرأة الرجل العربي في الحروب وأيضاً من ناحية أخرى غيرته الشديده على زوجته ومحارمه .. واندفاعه ناحية المعارك، هذا بالإضافه إلى الصفات الخارجيه من سمار البشره والهيئه التي أصر شكسبير على وصف بطل مسرحيته بها وإدراجه في كتاباته. 
يقف بعد ذلك ليقول جمله استفهامية بأسلوب تقريري: هل رأيتم كيف لثقافات مختلفه تأثير على الأدب الإنجليزي!

(3)
مرت أيام قليله على التحاق سليمان بمعهد تعليم اللغة الانجليزية التابع لجامعة ميامي، وتم تسجيله في مراحل متقدمة من مستويات اللغه بعد إجتيازه إختبار تحديد المستوى وذلك لشدة ذكائه وحرصه على تعلم اللغة في أقل وقت، وتواجدت عنده خلفية للغه الانجليزية جراء مشاهدته لأكبر عدد من الأفلام الأمريكية، إضافة إلى مراجعه وكتبه التي استخدمها في جامعته بقسم الهندسة والتي كانت جميعها بالإنجليزية! 
كان يجلس في الصف فاتحاً كتابه أمامه ومعه قلمه استعداداً لبدء الدرس وكان معه في الصف طلاب من مختلف الجنسيات إضافه إلى لجين والتي كان يرمقها بنظرات استحقار لأنها فتاة سعودية ولا ترتدي حجابها! 
كان فصل القراءة الحرة وكانت المعلمه قد طلبت من الطلاب بفتح الكتاب على صفحات تحكي عن تاريخ أمريكا وعن دستورها الذين وضعوه ليحقق لهم حياة سعيدة فيها عدالة إجتماعية وحرية ومساواة بين جميع أفراد المجتمع سواء كان أسود أبيض غني فقير رجل وامرأة طفل أو حتى كهل.  
 استعد الطلاب لفتح صفحات الكتاب ولقراءة صامته لمحتويات الدرس .. 
بعدما أعطت المعلمة برهة لطلابها يقرأون بدأت تشرح وتقول: "وثيقة التحرير" كما أسماها الأمريكيون وكتبها أبراهام لينكولن عام 1864م كانت تحتوي على إقرار لثلاثة حقوق للإنسان .. وهي .. الحريه .. المساواة .. ومنح فرصة السعي وراء السعاده لكل فرد من أفراده ... تصمت المعلمه برهة ثم تكمل "لقد كان ذلك ذكاءاً من لينكولن أن يستخدم مفردة السعي وراء السعادة وليس السعادة وحدها لأن تحقيق السعادة وعد قد لا يستطيع الإيفاء به في معظم الأحوال ولكن يمكنه الإيفاء بإعطاء فرصة أو تسهيل السبيل للسعي وراء السعادة.. ولكن تعلمون لا أعتقد أن هناك وجود للمساواة مطلقة وخاصة المساواة بين الجنسين، فعلى سبيل المثال هنا بالولايات المتحده مازلنا نعيش بالقرن الواحد والعشرين والمرأة الأمريكية راتبها أقل من الرجل حتى لو قامت بنفس العمل ولها نفس المركز الوظيفي. 
هنا قالت لجين: ولكن على الأقل الأمريكيه تمتع بحقوق مثل استقلاليتها ولديها حريه التنقل بسيارتها وتُعامل على أنها إنسان لها كيان مستقل ولها حرية الإختيار لمجالات الدراسة المفتوحة لها والعمل المختلفة ولا تواجه الاحتكار في مجالات ضيقة ومحددة إذا أرادت أن تكون مهندسة أو مديرة شركة لها ما تريد عليها أن تثبت جدارتها، وتملك حق التصرف في شؤون حياتها فتسافر متى تشاء وتتزوج من تحب، على عكس المرأة السعودية التي تعامل على أنها قاصر وتحتاج أن يكون لديها وصي في شتى أمور الحياة المختلفة ورقيب عليها! حتى لو أرادت الذهاب للبقاله وجب عليها أن تستأذن!
قاطعها سليمان وكان غاضباً: هذا الكلام غير صحيح تماماً  ولا أتفق معك بل أن المرأة السعودية ملكة وجوهرة ثمينة ودرة مكنونة مصونة نحافظ عليها و لا نريد أن نجعلها كقطعة الحلوى المكشوفه التي يلتف عليها الذباب (وتوقف قليلاً ليسأل المعلمه وكأنه بسؤاله واثق بدحض حجة لجين وإخراسها) هل يا معلمتي الفاضلة لو كان لديك قطعة حلوى مكشوفه (ويرمق لجين بنظرة استحقار على أنها لا ترتدي الحجاب) وأخرى مغطاة ما القطعة التي ستختارينها لتأكلينها؟ 
المعلمه وقد فهمت مغزى سؤال سليمان الأخرق: قد تكون المكشوفه بنكهة العنب ورأيتها وأعرفها ويعجبني طعمها ولذلك سأختارها!
لجين: يا أستاذه قصة أن السعوديه ملكة كذبة كذبوها وصدقوها، هل الملكة لا تستطيع العمل أو الدراسه أو حتى الزواج إلا بإذن ولي أمرها و ليس لها إرادة لإختيار زوجها أو الطلاق منه بسهوله؟ وفي الإسلام أقر أن الزواج يجب أن يكون عن تراضي وقبول بين الطرفين. هل الملكه تنتظر في الشارع مطولاً وتتجهول ليقلها سائق أجره غريب ويتحرش بها بنظراته وبكلماته وقد يتطاول عليها لأنها لا تستطيع قيادة سيارتها بنفسها؟! أليس ركوبها بمفردها مع هذا الغريب يعتبر خلوة غير شرعية؟! هل تحرم الملكة من الوصاية على أطفالها بمجرد ما انتهت العلاقه مع زوجها وتفقد أطفالها وتحرم من أمومتها ومن رؤية أطفالها أو حتى مكالمتهم؟! هل الملكة تجبر وليس لها حق الإختيار أن تلغي هويتها وملامح وجهها وتخرس فمها وذلك بإرتداء النقاب أو اللثام وتتمع لفتاواهم أن صوت المرأة عورة؟ وبالمناسبة ارتداؤها لغطاء الوجه لم يحمها من التحرش ولكنها زادت من نسبة التحرشات، أعتقد أن ذلك خرافة وأسطورة ليقيدوها ويحكموا سيطرتهم عليها!
المعلمة (تقف مبهوره من كلام لجين) ثم تمتم: شكراً لجين على إيضاحك لهذه النقاط التي كنا نغفل عنها! 
سليمان بحنق: هذا كلام مبالغ فيه غير صحيح!
لجين: اللي ايده في النار مو زي اللي ايده في الموية!! وليش تزعج نفسك وتتبنى وجهة نظرنا وتضع نفسك مكان المرأة وأنت رجل في مجتمع يعاملك ملك ويعامل النساء كجواري، وتضحكوا عليهم بحكاية الحلاوة المقرطسة والدرة المصونة والجوهرة المكنونة!

(4)
وبينما كان كل ما تقوله لجين افتراضات باطلة في الهواء على حد تعبير سليمان كانت مواقف تحدث على أرض الواقع ويعاني أبطالها، فــ عبير صاحبة الطموح الجامح والأهداف اللامنتهية تفترت ذراعيها من التجديف والسباحة عكس التيار وبدت تظهر علامات رضوخ لقرار أهلها بعدم السفر لوحدها فوافقت على مضض بالزواج من أول طارق يطرق بابها لعل وعسى أن يكون حبل النجاة الوحيد لتحقيق حلمها وهو السفر معها للدراسة بالخارج ... 
الأم: الناس اليوم جايين يزورنا ويشوفونك لا أوصيك تكشخين وحطي مكياج .. يارب تعجبينهم!
عبير وهي تفكر (ليش بضاعه يشترونها مو آدميه يتزوجونها)
الأم: امممم .. مو قلت لك تطلعين فستان أو تنوره تلبسينهم أحسن من البنطلون! ذبحتينا بالبنطلونات هذي، خليكي أنثى يا بنتي لا تصيرين ذكر! 
(صوت جرس الباب) 
أوه يلاااا وصلوا الناس.. أنا بروح أفتح الباب وأنتي كملي لبس ومكياج ترى ولدهم "العريس" ممكن يجي معاهم عشان يشوفك.
عبير باستنكار: ما شاء الله جاء معاهم وبيشوفني كمان ولا حتى أحد يكلف على نفسه ويأخذ برأيي إذا أنا أبغى أشوفه ولا حتى تقولوا لي عشان استعد؟!
وتمشي الأم وتترك عبير تتكلم وكأنها تحدث نفسها!  
بعد مرور قليل من الوقت نادت الأم ابنتها عبير لتدخل وتسلم على الضيوف الأفاضل وكانت عبير بدورها تفرض على نفسها ابتسامة صفراء ومجاملة ترسمها على وجهها أمام أهل زوجها مستقبلاً حتى يتم التوافق: عبير يا بنت تعالي سلمي على عمتك أم زوجك! 
تدخل عبير إلى الصالون الذي يجلسون فيه الضيوف وتبدو مرتبكة تماماً والخجل واضحاً عليها وهي تتقدم ناحية الضيوف لتسلم عليهم .. 
أم العريس ومعها ابنتها (أخت العريس) تنظر لعبير وكأنها تتفحص سيارة جديدة تود شراؤها وتقول: ما شاء الله على عروستنا الحلوة الجميلة .. (وتقبلها على وجنتيها مره ومرتين وثلاث .. وتمسكها من كتفيها وتضغط عليهما وهي تتنقل بعينيها وبشكل سريع من شكل وجه عبير وعينيها ولون شعرها ونوعه إلى شكل تضاريس جسدها وانحناءته الدقيقة. تعيد الكرة وتتفحص نفس المناطق السابقه ولكن هذه المرة أكثر بتأني وحتى تتأكد أنها تأخذ انطباع صادق وحقيقي عنها .. وتتمتم ما شاء الله ما شاء الله وفمها كاد يتشدق من فرط الفرحة فقد نجحت عبير وأخذت الموافقه من والدة زوجها! 
أم عبير وقد لاحظت وقوف ابنتها عبير مشدوهة فصاحت بها لتعيدها للواقع: عبير صبي قهوه لضيوفنا .. يا مراحب والله نورتونا زارتنا البركة!
أم العريس عادل: والله يا أم عبير تعرفين ولدنا عادل ما شاء الله متخرج من الثانوي والحين هو في المعهد التقني يبغى يشتغل بالبلدية.. طموح ولدنا.
عبير في بالها: (أمحق طموح!)
أم عبير: ما شاء الله .. مثل بنتي عبير اللي تبي تسافر برا  ومتخرجه الأولى على دفعتها مع مرتبة الشرف
أم عادل: الله يوفقهم والله أشغلونا بالبعثات هذي .. صارت الناس بتسافر ومحد قعد بالبلد غير الأجانب ويترزقون الله .. المال مال أبونا والناس حاربونا! 
أم عبير: والله ما يخالف يسافرون عيالنا بس لازم نزوجهم .. تعرفين الواحد يحصن نفسه هناك في بلاد الكفار .. اللي والعياذ بالله كل شيء مسموح عندهم من شرب وبلاوي..
أم عادل: اي أعوذ بالله .. وشهوله الواحد يسافر ويروح لهم إذا حصل وظيفة في بلده وعند أهله استقرار وأمن وأمان .. تسكت وتكمل .. والله ولدنا شارط الشوفة الشرعية يا أم عبير .. اسمحي لنا ..
أم عبير: مسموح .. حقه وشرع الله ..  (أم عبير تأشر بعينيها لعبير يعني باشري بالحلاوه ... وبعدين اخرجي) .. .
تقدم عبير الحلوى لهم وتخرج على عجل وهي تقلب عينيها الذي يتضح من خلالهما أنها غير راضيه تماماً عن الوضع .. وتتحسر على كونها فتاة وعلى اظطرارها للتعرض على مواقف كهذه والتي تشعر فيها كأنها سلعة تباع وتشتري ولا أحد يلتفت إلى طموحها وخططها أفكارها شخصيتها روحها المرحة وشخصيتها كأم.. فخطته هو أولاً والتي تكون حصرياً قابلة للتنفيذ!

(5)
انتهى فصل القراءة وذلك بعد انتهاء نقاش حامي خاضته لجين مع سليمان، ولم يسفر هذا الجدال العقيم عن أي ثمار بل نتيجته كانت سلبية ومن أثاره وقوع تكهرب بالجو وضحاياه نفوس متكدرة وإطلاق ظنون سئية وأحكام مسبقه من كلا الطرفين ناحية الطرف الآخر. 
خرجت لجين من قاعة الدرس وهي تحمل الحقيبة على كتفها ومجموعة من الكتب بين يديها, كان سليمان يحاول اللحاق بها ومناداتها  
سليمان: يا أخت ... يا أخت ... 
تقف لجين ثم تلتفت له: نعم يا أخ!
سليمان: ما كان من المفروض تقولين الكلام اللي قلتيه في الكلاس عن المرأة السعودية، حنا ناقصين تشويه لسمعتنا قدام الأجانب، وبعدين لازم تفهمين أن هذا شرع الله، يعني إذا كنت تعتقدين أن شرع الله غير عادل في حق المرأة المسلمة معناته أنك ما تعتقدين نقص في العقيده وبالتالي أنتي من الخوارج!
لجين وقد ارتسم على وجهها علامات الصدمة والدهشة وصدرت منها ابتسامة سخرية من هذا الشخص الذي يقف أمامها وينعتها بالردة والخروج عن الإسلام لمجرد أنها دافعت عن حقوق المرأة: أولاً مو من حقك تدعي أني من الخوارج، ثانياً سمعتنا سئيه بالأساس ما ينفع تخفي الشمس بغربال والحقيقه ساطعة وواضحة سطوع الشمس في وسط النهار، والحقيقة المرة والتي لم تتقبلها حضرتك أن المرأة السعودية تعامل بغير عدل وتعتبر مواطنة من الدرجة الثانية..
سليمان: يعني تبين يصير حرية وإنحلال مثل هنا! بناتهن ما توصل عمر 21 إلا فاقدة عذريتها! 
لجين لم تكن تتوقع محدودية تفكير سليمان وتحاول أن تكمل حوارها بهدوء لعل وعسى أن تلمس فيه جانب أو تؤثر على فكره بطريقة ما: على فكرة لازم تفهم أن الشرف أكبر من أنه يكون غشاء بكارة، وتدري ايش مشكلتنا؟! أننا نعتبر حقوق المرأة تغريب، وبعدين..... 
يقاطعها سليمان: المرأة عندنا معززة مكرمة مو ناقص عليها شيء أنا مثلاً إنسان أعامل أمي وأخواتي كأنهن ملكات ولا أخلي غريب يشوفهن أو يخرجون معاه أوديهن لو يبون يروحون المريخ .. 
لجين: يعني إذا اشتغلت عندهم سواق يصيرون ملكات؟! إذا ساقوا بنفسهم ما راح يخرجو مع إنسان غريب وإذا كانوا ملكات زي ما تقول يختارو هم اللي يبغونه ..وإذا اختاروا أنهم يسوقو فهذا حقهم!
سليمان: لا ما يختارون .. لأن النساء ناقصات عقل ودين ما يعرفون مصلحتهن لازم رجل يقرر عنهن! .. 
لجين: أنت فعلاً مناقض نفسك، وهذا الحديث اللي تحفظونه وماعندكم غيره تستشهدو فيه حديث ضعيف بالمناسبة، ونسيت وصية الرسول صلى الله عليه وسلم قبل وفاته وهو على فراش الموت كان حديث صحيح .. وهو يقول: "أستوصوا بالنساء خيراً، وأنا خيركم لأهلي" ناسينه تماماً وناكرين الظلم الواقع على المرأة في مجتمعنا، النفقة مثلاً من حق المرأة .. ولكن إذا كانت تشتغل هي المسئولة عن الصرف داخل بيتها .. من إيجار وراتب سواق وشغاله وحتى مصروف مدارس لأولادها .. لكن للأسف الرجل عندنا يكنزها عشان يتزوج الثانية ..
سليمان: وقتها من حقي ومدام أنها تشتغل معناتها تأخذ من وقتي ولازم تعطيني من راتبها بالمقابل!
لجين ترفع صوتها منفعلة: ليش هي زوجتك ولا عبده عندك؟!!
سليمان (بأسلوب استفزازي): زوجتي .. ملكي .. حلالي  
لجين: 
You are such an AS****E
أنت أخرق!
سليمان (يضحك لأنه استفزها):
You are welcome sweety 
على الرغم أن مشاري كان يراقب النقاش الذي كان يحدث بين لجين وسليمان منذ وقت ليس ببعيد، إلا أنه يأتي بعد ارتفاع صوت حدة الخلاف الذي احتد ونشب بينهما! 
مشاري: خير خير ..
سليمان: وين الخير وهذي الأشكال تتحذف علينا، متأثرة بالفكر الغربي العلماني وتسوي أنها تمثل الإسلام .. والإسلام بريء منهم .. مشكلتها ما لقيت أهل يربونها ويردونها عن دربها .. مفلوته .. ماشيه من دون حجاب وجاية في بلد بعيد وعايشة بلحالها من غير محرم!
مشاري: مين .. تقصد لجين؟ لا يا رجل معليش والله هي بنت محترمة، وصدقني من النوع الصعب! صحيح أنها ما تتحجب لكن مو معناته أنها مفلوتة وماعندها مباديء! لا تنسى فوق هذا كله هي مزه!
سليمان (يتفحصها بعينيه وهي تبتعد عنه مسرعه الخطى وغاضبه): بفهم كيف يبتعثونها أهلها بلحالها وهي تفتش كذا!

تابعونا القصة كل يوم إثنين
تويتر @eman_osaimi

No comments:

Post a Comment