قبل قراءة الفصل الجديد ينصح بقراءة الفصول السابقة للقصة .. الروابط هنا:
الفصل الأول - قرار الرحيل
تكملة الفصل الأول - قرار الرحيل!
الفصل الثاني - يوم جديد
الفصل الرابع
الفصل الأول - قرار الرحيل
الفصل الثاني - يوم جديد
الفصل الرابع
(1)
رن هاتف المنزل الثابت مطولاً في منزل عبير ثم صمت برهة وعاد بعدها للرنين مجدداً بإصرار مستفز ومبالغ، كانت عبير تجلس في غرفة المعيشة و تشاهد التلفاز حتى أزعجها صوت رنين الهاتف المتواصل والذي بدا وكأنه يتوسلها لتجيب عليه.
تناولت عبير سماعة الهاتف حتى تسكت الرنين الذي لا يخرس
عبير:الو .. أهلاً ..
أم طلال: السلام عليكم .. مين؟
عبير مستنكرة سؤال أم طلال وترد بصبر: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .. معليش أنتي المتصله .. مين؟
أم طلال: أكيد أنتي عبير .... شلونك حبيبتي؟ وشلون الوالده؟ أنا أم طلال صديقة أمك شفتك في عرس بنت أم غازي ما شاء الله كبرتي وحلويتي وصرتي عروس!
عبير: الله يخليك يا خالة من ذوقك (تحاول أن تنهي الحديث مع أم طلال التي كانت تمضغ الكلام سريعاً وتغلب على نبرة صوتها الصفاقة) تبين الوالده؟ (ودون أن تجيب عليها أم طلال) لحظة بنادي لك إياها!
أم طلال: لا هنتي حبيبتي!
جاءت أم عبير وأخذت السماعه من ابنتها عبير .. وهي تسأل: مين؟ .. حركت عبير شفاهها: أم طلال المطفوقة .. أم عبير توميء برأسها وكأنها توافق ابنتها ..
بعدما انتهت أم عبير من المكالمه التي استمرت حوالي 10 دقائق ..
جاءت لابنتها عبير التي كانت مازالت تجلس في غرفة المعيشة وتشاهد التلفاز ولم تكن تعر أدنى إهتمام لأم طلال ولا لاتصالها، كانت تقترب من ابنتها ويرتسم على وجهها إبتسامة زهو، واحدة من تلك الإبتسامات التي تأتي عقب النجاح والظفر، وأخيراً تكللت محاولات والدة عبير بالنجاح في إقناع ابنتها لحضور أكبر قدر من حفلات الزفاف حتى يتم اصطياد عريس ويأتي خاطب ليطرق بابها، وجاء العريس بعد محاولات كثيرة من والدة عبير على إقناع ابنتها لحضور حفلات الزفاف وكانت عبير في البداية تذهب مكرهة، ولكنها في الآونه الأخيره باتت تذهب للأعراس مختارة لا مجبورة ولا مظطرة وكأنها رضخت لواقعها الممل وأرادت أن تتسلى وهذا سهل العمل على والدتها كثيراً!
الأم وكأنها ظفرة برأس غليص أو فازت ابنتها باليانصيب: مبروك يا بنتي، جالك عريس لقطة! اسمه عادل وهو شاب بالعشرينات طويل وأسمريكا ومزيون متخرج من الثانوية العامة ومعه دبلوم من المعهد التقني ويعمل في بلدية جده..
انتهت جملتها الأخيرة وهي تراقب وقع الكلام والبشرى السارة في نظرها على ابنتها، فعلقت عبير (غير مكترثه): أكيد لقطة والمصدر موردة العرسان أم طلال؟ .. والله الكتاب مبين من عنوانه!
الأم (بعصبية): ليش أنتي دائم كذا؟ ومحد عاجبك وشايفة نفسك غير عن العالم
عبير: لا والله مو مسألة شايفه نفسي، بس يا أمي هذي أم طلال، اللي ما تخلي أحد في الحي كله الا وتحاول تجيب لهم عرسان ويا ليتهم عدلين! وباين أنها تشتغل خطابة ودفعتي لها عمولة!
الأم: أولاً ما تشتغل خطابه ولا دفعت لها هللة هي بس تحب توفق رأسين بالحلال .. ثانياً تحبك وتبغى لك الستر ..
عبير: كل ما قلتوا قلتوا الستر .. ليش أنا مفضوحة يعني؟ شايفيني ماشية في الشارع مفصخة!
الأم: يا الله يا عبير يا بنتي يا حبيبتي مو معناة نبغى لك الستر إنك مفضوحة، لا بالعكس نبغاك يصير لك بيت وتصيرين ست مثل باقي البنات، ولا هم مو زايدين عنك بشيء (تصمت الأم قليلاً وكأنها تعبت من الجدال العقيم الذي لا يثمر مع ابنتها ثم تكمل) على فكره مواعدينهم الخميس الجاي، ولازم تقابلينهم .. واحتمال ولدهم يجي معاهم .. عشان الشوفة!
عبير وقد بدت ملامحها مصدومة من أمها التي أعطت مواعيد لضيوفها الأفاضل من غير أن تأخذ إذنها! والأكثر صدمة أن من هم على شاكلة أم طلال يقررون عنها حياتها ويختارون لها شريك تقضي معه بقية العمر! وهي أن تتزوج وعاجلاً غير آجلاً! ولأول طارق يطرق بابها!
(2)
استيقظت لجين صباحاً وكان يغلب عليها في هذا اليوم التوتر والترقب، لأنه اليوم الذي قد يغير من حياتها وهي تنتظر القبول من الجامعة أو الرفض من أجل إكمال دراستها للماستر، قررت أن لا تنتظر الماء المغلي فقد لا يغلي سريعاً، وذهبت لتصنع لها عصير طبيعي فوضعت قطعه من الأناناس وعنقود من العنب الأخضر والبقدونس وبعض أوراق السبانخ في الخلاط مع زيادة قليل من الماء حتى يخلط المزيج جيداً، نزلت بعدها لصالة التمارين الرياضية الموجودة في مجمعها السكني لتركض على آلة السير لمدة نص ساعة أو تزيد فقد كانت مهووسة بالأكل الصحي والرياضة وكانت تريد من الوقت أن يذهب سريعاً ولا تشعر بوطأة الانتظار.
وبينما كانت مشغولة بعمل تمارين للبطن فوجئت بأن الساعة قد تجاوزت الثانية عشر ظهراً، تناولت قارورة الماء وشربت قليل منها ثم اتجهت إلى خارج صالة الرياضة. وفي طريقها قابلت جارتها التي كانت تنزه كلبها فألقت عليها التحية وعلقت قائلة أنه يوم جميل والطقس مثالي، ذهبت إلى ركن صناديق البريد لتفتح صندوقها ولتجد بريد من الجامعه فتحته وهي على أعصابها فمن الخارج كُتب عليه عمادة القبول والتسجيل في جامعة ميامي، فتحته وهي تأهب نفسها لأسوأ الاحتمالات وهو الرفض وتتمنى الأفضل وهو القبول! ومع ذلك لم تستطع تحمل فكرة عدم قبولها فهزت رأسها بالنفي وكأنها تطرد هذه الفكرة السوداء من عقلها!
لطالمها أرادت أن تقيم وتدرس في جامعة ميامي وذلك لحبها للمدينه وجوها اللطيف وشواطئها الرائعه والتي تحيط بها من جميع الجهات، ولأنها تآلفت كثيراً مع المنطقه وقد يصعب عليها التنقل من ولاية إلى أخرى وكأنها بذلك تنتقل من بلد لآخر، إضاقة إلى قوة برنامج تخصصها في الجامعه وسمعتها الجيدة والتي تعد من أفضل البرنامج في الولايات المتحدة الأمريكية!
فتحت الظرف وكانت ترمقه بطرف عينها لتقرأ عبارة ..
Congratulations you have been accepted at University of Miami
مبروك لقد تم قبولك في جامعة ميامي!
فقفزت فرحاً وهي تهتف: الحمدلله لك يارب الحمدلله! ولا إرادياً انحنت وسجدت على الأرض شكراً لله، ورفعت عينيها للسماء وهي تتمتم بإمتنان الحمدلله وتثني على الله نعمة القبول.
وكان هذا الخطاب بمثابة بداية فصل جديدة في حياة لجين! وداعاً أيها المعهد الممل ومطاردة مشاري لها في السراديب وقاعات الدروس وأهلاً بالحياة الجامعية الجديدة.
(3)
كان منظر غروب الشمس والسماء التي تلونت بلون أزرق فاتح ممزوج بحمرة الشفق من شرفة "مو" منظراً يحفز على التأمل والإسترخاء تحت جناحه ويحق لأي متسامرين أن يحدقون فيه مطولاً وباستغراق تام، وهذا ما كان يفعله مو وهو يجالس صديقه "ستيف" واضعاً أمامهم إبريق من الشاي المغربي محاطاً بفناجيل للشرب وبجانبه رأس من الأرقيله.
يأخذ "مو" نفس عميق من الأرقيله ثم ينفث كل الدخان من أنفه، وبدا وكأنه غارق في التفكير كعادته وكشخصيته المتأملة ومن وراءه خلفية موسيقية لمحمد عبد الوهاب وهو يصدح بغناءه "كل ده كان ليه"!
مو يقطع الصمت الرهيب والسكون: أشعر بأني أنتمي لمثل هذا النوع من الموسيقى والأدب والفن من الطراز العربي!
صديقه ستيف: حقاً! ولماذا بالذات هذه النوع من موسيقى وثقافه العرب؟
مو: لا يوجد لدي أسباب بحد ذاتها ولكنه مجرد شعور وأنا أشعر بأني أحب ثقافتهم بل إنني أعشقها ولكني ناقم عليهم في الوقت نفسه، لا أدري لماذا! هل لأنهم أهملوا ثقافتهم وتراثهم التي تسابقت عليها بقية الشعب والأمم وسلبتها منهم ولم يطوروا من علومهم وحضارتهم، أم لأنهم حمقى بما يكفي حتى يخضعوا لعقود طويلة من الزمن تحت حكام ديكتاتوريين وصدقوا كل وعودهم لهم بأن يعيشوا بسلام، ولم يتعلموا من الفتن التي جعلتهم يتقاتلون مع بعضهم دون أسباب واضحة؟!
صديقه: من وجهة نظري جميعها أسباب كافيه تفقدني أنا شخصياً بالإهتمام بحضارتهم!
مو: هل تعلم ما معنى اسمي؟ معنى اسم مو؟ أو حتى ماهو مصدره ومن أين أتى؟
صديقه: لاأعلم، من أين؟
مو: محمد هو اسم رسول العرب، لا أعلم لمَ والدتي أصرت و اختارت أن تدعوني بهذا الاسم على الرغم من وجود أسماء كثيره غيره!
صديقه: ماذا عن والدك؟ أليس له أي دور في اختيار في اسمك؟
مو: هذا سر لا أعلمه ووالدتي ترفض تماماً الحديث في هذا الموضوع وكل ما تخبرني عنه أن والدي أناني آثر نفسه علي أنا ووالدتي وأختار أن يرحل عنها عندما كانت حامل بي وتركها للزمن وتخلى وقتها عن تحمل أي مسئوليه ناحيتها هي وجنينها ولذلك هو بالنسبة لها ميت وشيء لا يستحق الذكر ولا تريد الحديث عنه وماضي طوت صفحته منذ أمد بعيد! (يصمت وكأنه بصمته لا يود أن يتذكر جرحاً كان قد اندمل ويعيد فتحه) وكلما سألتها عنه ترد علي:"ماذا تكتسب من معرفة شخص لم يساهم بأي شيء في حياتك! وحتى ولادتك لم يشهدها وكنت بالنسبة له وصمة عار في حياته وأراد أن يتخلص منك سريعاً، كغلطة لم يعرف السبيل لتصحيحها إلا بالرحيل!"
صديقه (كان ينظر مو ويتأمل شدة ووطأة الموقف عليه) ثم بعد تردد سأله: هل يعني هذا أن والدتك لم تكن متزوجه أبيك عندما أنجبتك؟
مو: لا ليس على ما أذكر ولم تتكلم بالتفاصيل كثيراً، لطالما تجاهلت أمي المشاعر السلبيه وركزت على المستقبل وشغلت وقتها بالعمل لتتكفل بتربيتي، وآثرت ذلك على الوقوف في أطلال الماضي، خاصة وأنها كانت أم عزباء وتحملت مسئوليتي وحدها!
ساد بعد الحوار صمت رهيب وهم يرزحأن تحت شدة الموقف فلا مو يريد التحدث أكثر عن ماضيه الذي يؤلمه ولا صديقه يريد أن ينبش أكثر في جرحه ويذكره بأنه مجرد لقيط ولكن مازال صوت محمد عبد الوهاب يصدح ويغني:
كل ده كان ليه
لمَا شفت عنيه
حن قلبي اليه
وانشغلت عليه
كل ده كان ليه كان ليه
قال لي كم كلمة يشبهوا النسمة في ليالي الصيف
سابني وفقلبي شوق بيلعب بي وفي خيالي طيف
غاب عني بقى له يومين ما اعرفش وحشني ليه
احترت اشوفه فين وإن شفته أقول له ايه
"كل ده كان ليه!"
كل ده كان ليه
لمَا شفت عنيه
حن قلبي اليه
وانشغلت عليه
كل ده كان ليه كان ليه
قال لي كم كلمة يشبهوا النسمة في ليالي الصيف
سابني وفقلبي شوق بيلعب بي وفي خيالي طيف
غاب عني بقى له يومين ما اعرفش وحشني ليه
احترت اشوفه فين وإن شفته أقول له ايه
"كل ده كان ليه!"
(4)
هبطت الطائرة التي تقل سليمان لتوها على أحد مدرجات مطار ميامي الدولي، وكانت أضواء مدينة ميامي تتلألأ ليلاً فرحاً لاستقباله وحماساً لقدومه وتود أن تعلن له وعلى استحياء أنها تخبيء الكثر من المفاجأت التي قد تكون سارة أو غير متوقعه، وفي طريقه من المطار إلى الفندق وعند وصوله إلى وسط المدينه شعر أن الوقت مازال مبكراً وكان يملك بعض الطاقه على الرغم من رحلته الطويله ليتجول بالسيارة ويذهب إلى أهم معالم مدينة ميامي إلى الشاطيء الجنوبي، سأل قائد سيارة التاكسي أن يذهب به إلى شارع الأوشن درايف الذي كان يسمع الكثير عنه من أصدقائه الشباب وخلال مواقع الأنترنت، تخطفت الأضواء انتباه سليمان وهو يتأمل المدينة الأكثر إثارة وإغراء في أمريكا كلها ولم تطرف عينية وقد تشدق فاهه وكأنه بذلك لا يريد أن يفوته أي منظر، فالطراز الذي كان على هيأت الأرت ديكو بأنواره ذات الألوان الزرقاء والحمراء والبنفسجية والشوارع المزدحمة الضيقة وأشجار النخيل الباسقة التي تزين أرصفة الشوارع وإضاءات النوادي الليلية ذات الأسهم الكبيرة التي تريد جذب السياح لدخولها وقضاء أجمل سهرات العمر والنساء المرتديات أجمل أثوابهن وتظهر بالقصد مفاتهن يرافقهم الرجال الذين يرتصون في صفوف ليؤذن لهم بالدخول بالنوادي الليلية وآخرون يتجولن وسط المدينه ويقفن عند الإشارات ليقطعون الشوارع، والنادلات الذين يطوفون بزلاجات يرتدونها بأقدامهن ليقدمن الأكلات البحرية بحجمها الضخم وشكلها الشهي ومعها المشروبات الكحولية لأكبر عدد من زبائنهن، كان سليمان يحاول أن يغض بصره ولكن فضوله يمنعه من ذلك ويغويه وظل يتمتم طوال الوقت بقوله: استغفر الله!
وصل سائق التاكسي إلى فندق سليمان الذي يقع بالقرب من جامعة ميامي وكأنه تفاجأ لأنه وصل سريعاً وتمنى لو طال به المشوار قليلاً ليشبع عينيه من مشاهدة مناظر أكثر من تلك التي شاهدها، ولكنه دلف إلى غرفة الفندق سريعاً لأن التعب أعياه من طول الرحلة ووعد نفسه أن غداً سوف يكمل الجولة السياحية وتذكر أن سيعيش في هذه المدينة حتى يسأم هذه المناظره تصبح من المبتذلات بالنسبة له !
وما أن دخل غرفته حتى رمى بثقله على السرير من شدة التعب، ورن هاتفه الجوال ويتناوله بصعوبة ويجيب عليه..
صديق سليمان: ها بشرنا، إن شاء الله وصلت بالسلامة؟
سليمان: الحمدلله توني داخل غرفتي كأنك حاس فيني!
صديقه: الحمدلله على السلامه .. كيف الرحلة كانت؟
سليمان: والله متعبه وخاصة التفتيش بهذلولنا ليتني سامعن كلامك وحلقت اللحية ولبست بنطلون وأنا لابسن الثوب حتى أنه ما ريحني في الطياره ..
صديقه: قايل لك يا أبو داوود لكن أنت مصر .. طبعك عنيد
سليمان: ما عليه نتعلم .. كل دقه بتعلومة
صديقته: إن شاء الله أكيد نتعلم .. والحمدلله على السلامه .. أكيد أنت تعبان الحين وتبي ترتاح
سليمان: اي والله بنام ومشكور على اتصالك..
صديقه: العفو، فمان الله وتصبح على خير بتوقيتكم وتمسى على خير بتوقيتنا!
سليمان: وأنت من أهله فمان الله!
وما أن أغلق سماعة الهاتف حتى أغلق عيناه معها وراح في نوم عميق بعد أن أعياه التعب وليشحن نفسه استعداداً لأيام طويله مقبله تنتظره وهو متلهف لها!
(5)
في إحدى هذه الكليبات الليلية التي كان يتأملها سليمان وهو في طريقه من المطار إلى الفندق كان مشاري وهو يجلس بطاولة يحجزها ومحيط نفسه بمجموعة من الفتيات الأجنبيات اللاتي يدرسن معه بالمعهد، ويبدو أن يحاول إكرامهن ما أستطاع ويظهر بمظهر المهايطي الكبير!
مشاري: لا تشيلون هم حبيباتي أنا بدفع لكم الحساب ..
I will pay for you!
تعلو صوت ضحكات سخريه منهن لخرفنته اللامعهودة، والذي تهيأ له وخيل إليه أنها ضحكات يتشاركونها معه ليتوددون إليه أكثر!
صوت الموسيقى يزداد ..
I am sexy and I know it
يسحب إحدى الفتيات من يدها ليحاول أن يراقصها وكان يحاول بكل جهد وهو يترنح من آثار الشرب أن يضبط خطواته مع صوت الموسيقى، لكن يبدو أنه لا يوجد هناك أي وزن أو قافيه، فبدت حركاته خبط عشواء وهو يحاول بكل قوة أن يتقمص دور الفتى الأجنبي الكول وهو حتى من تراقصه يعجز عن مجاراتها، مثل الغراب الذي ذكر في قصص كليلة ودمنة الذي حاول تقليد مشية طائر الحجل فلم يفلح في ذلك ونسي مشيته الأولى والأصلية فأصبح شاذاً وناسياً لأصله وعاجزاً عن تقليد غيره!
(6)
ليلة من إحدى الليالي التي باتت معتادة للجين بعدما فرغت من معهد اللغة وضمنت كرسياً في الجامعه للفصل الدراسي القادم، فقد كانت تجلس جهازها المحمول تقلب بين حسابات الأشخاص في تويتير وهي تحاول الاجابه على الهشتاقات الأكثر تداولاً..
#المرأة_المطلقه_بضاعة_مستعملة الرسول الكريم الذي تدعون كذباً أنكم من أتباعه جميع زوجاته ثيبات عدا عائشة رضي الله عنها. فهل هن مستعملات؟
#لرفع_وعي_المرأة إياكي أن تستمعي لمن يقلل من تأثيرك بالحياة أنتي نصف المجتمع, شخص كامل الحقوق والأهلية وإن لم تنتزعي حقوقك ضاعت!
#حل_العنوسه_هو_التعدد_فهل_ترضينه المشكله مو في نقص عدد الذكور وأشباه الرجال ولكن في شح عدد الرجال!
#المرأة_في_مجتمعي تعاني من الوصاية على فكرها وهمها ومستقبلها وانعدام الثقة في خياراتها, أعطوها فرصة ثم حاسبوها.
#بس_في_السعودية عادي تتزوج وهي ما كملت الـ18 سنه لكن صعب تسافر بعثه لأنها ما تقدر تتحمل المسئوليه!
#ضد_قيادة_المرأة العالم وصلت المريخ ونحن مازلنا نجادل في موضوع مبتذل وحق يعتبر من المسلمات وبديهي في كل دول العالم!
#ماهي_معاناتك_كامرأة_سعودية كوني امرأة سعودية فهي أكبر معاناة
وقطع عليها انشغالها والاندماج بالمشاركة في الهاشتاقات التي تصيب بالإحباط واليأس أكثر من أنها تريح النفس وتبعث على الهدوء صوت رنين هاتفها، فالتفت فإذا به..
"أحمد يتصل بك !"
لجين بصوت يملئه فرح وحبور وسعادة وسرور: أهلاً أهلاً، كنت بحاول أتصل عليك من اليوم عشان عندي لك مفاجأه حلوه مره، حزر ايش؟
أحمد: جايه السعوديه عشان أنا مره وحشتك!
لجين (تضحك): هاهاها مرره تضحك، للأسف مو راجعة وللأسف أكثر إنك وحشتني!
أحمد: طيب وأنتي وحشتيني أكثر شيء بالحياة، ليش جالسة هناك تعالي هنا!
لجين (تتجاهل توسلاته للعودة وتغير الموضوع): بس خليني أقولك المفاجأه طيب لا تخربها!
أحمد: ايش هي؟! شوقتيني أعرفها
لجين: حمدلله جاني قبول نهائي بالجامعه وراح ابدأ الترم الجاي في شهر أغسطس..
أحمد: يعني مو راجعه السعودية؟
لجين: يا الله يا أحمد حتى مو هاين عليك تقولي كلمة مبروك!
أحمد: أوه حبيبتي.. مبروك عقبال التخرج وعقبال ما نتزوج يارب..
لجين: الكلمة طلعت بايخه لأنها جات متأخره وبعد ما طلبتك تقولها ..
أحمد: آسف لجين .. بس توقعت المفاجأه أحلى .. توقعت رجوعك؟
لجين: أنا ما خلصت حتى 4 شهور من يوم ماجيت ميامي، وليش أرجع وأنا ما سويت شيء! وبعدين ايش الأنانيه اللي فيك؟ ما تكون المفاجأة حلوة إلا إذا كانت فيه شيء لك وتعنيك وكنت طرف بالموضوع! ما تقدر حتى تفرح لي لو كانت المفاجأة شيء يخصني؟!
أحمد (لا يعلق على كلام لجين التي استمرت منفعله ومحبطه من ردة فعله) ثم ترد لجين: شكراً يا أحمد على إنك نكدت علي فرحتي، واضح أنك تعني كل الكلام اللي قلته في أنك راح تدعمني! (وأغلقت الهاتف ولم تنتظر جواباً منه)
تابعونا القصة كل يوم إثنين
تويتر @eman_osaimi
تابعونا القصة كل يوم إثنين
تويتر @eman_osaimi
No comments:
Post a Comment